محمد علي سلامة
136
منهج الفرقان في علوم القرآن
المشركين من قريش وغيرهم وفيهم كثير من الكتاب قبل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من الأميين منهم الافتداء بالمال أما الذين يعرفون الكتابة فقد فرض على كل واحد منهم أن يعلم عشرة من صبيان المدينة الكتابة فلا يطلق إلا بعد أن يتم تعليمهم وكان هذا فداءه بدلا من المال وقيل إن هذا الفرض كان علي من عجز عن الافتداء بالمال كما في بعض الروايات . وعلى كل فمنه يعلم مقدار حرص النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على محاربة الأمية من الأمة ونشر الكتابة والقراءة بينها وقد كان هذا في السنة الثانية للهجرة فلعمر الحق إن هذا النظام الذي وضعه الرسول الأعظم لأكبر برهان على أنه أعظم المصلحين للأمة ، كيف لا وهو أعظم معلم وأكبر هاد إلى سواء السبيل ، فمهما جهد المصلحون واجتهدوا في دعواهم فلن يبلغوا قطرة من بحره فإنه صلّى اللّه عليه وسلّم في الوقت الذي يرى أن الأمة محتاجة إلى المال لتقوى على مكافحة عدوها ومحتاجة إلى قهر عدوها بالإثخان فيهم قتلا إذا به يرى أن تعليم الأمة الكتابة خير من المال وهو من أهم عوامل تقدمها ورقيها وظفرها بالفوز والنصر في الحال والمآل . وبذلك كثرت الكتابة بين المسلمين وصارت تنتشر في كل ناحية فتحها الإسلام في حياته صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده والذين كتبوا من الصحابة كانوا الغاية القصوى في الحذق بالهجاء وما ورد من قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب » فهو إخبار عما كان بحسب المبدأ والغالب . وإذ قد علمت طرفا من حال الكتابة قبل الإسلام وبعده فلنذكر كتابة القرآن الكريم ورسمه .